السيد علي عاشور

120

موسوعة أهل البيت ( ع )

وفي كتاب القضاء من الوسائل : إنّ ابن شبرمة قال دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمّد فقال لأبي حنيفة : اتّق الله ولا تقس في الدّين برأيك فإن أوّل من قاس إبليس ، إلى أن قال : ويحك أيّهما أعظم قتل النّفس أو الزّنا ؟ قال : قتل النفس . قال : فإنّ الله عزّ وجلّ قد قبل في قتل النفس شاهدين ولم يقبل في الزنا إلا أربعة . ثمّ أيّهما أعظم الصّلاة أم الصّوم ؟ قال : الصّلاة . قال : فما بال الحائض تقضي الصّيام ولا تقضي الصّلاة ، فكيف يقوم لك القياس فاتق الله ولا تقس . قال : فأيّهما أكبر البول أو المني ؟ قلت : البول ، قال : فلم أمر الله تعالى في البول بالوضوء وفي المني بالغسل . قال : فأيّما أضعف المرأة أو الرّجل ؟ قلت : المرأة ، قال : فلم جعل الله تعالى في الميراث للرجل سهمين وللمرأة سهم أفيقاس لك هذا ؟ قلت : لا . قال : فبم حكم الله فيمن سرق عشر دراهم القطع وإذا قطع الرّجل يد رجل فعليه ديتها خمسة آلاف درهم أفيقاس لك هذا ؟ قلت : لا . الحديث « 1 » . وفي الاحتجاج ، قال أبو حنيفة لأبي عبد الله عليه السّلام : كم بين المشرق والمغرب ؟ قال : مسيرة يوم بل أقلّ من ذلك فاستعظمه فقال : يا عاجز لم تنكر هذا إنّ الشمس تطلع من المشرق وتغرب من المغرب في أقلّ من يوم « 2 » . وعن محمّد بن مسلم قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السّلام وعنده أبو حنيفة فقلت : جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة فقال : يا بن مسلم هاتها فإنّ العالم بها جالس يعني أبا حنيفة فقلت : رأيت كأنّي دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت عليّ فكسرت جوزا كثيرا ونثرته عليّ فتعجبت من هذه الرؤيا فقال أبو حنيفة : أنت رجل تخاصم وتجادل في مواريث أهلك فبعد تعب شديد تنال حاجتك إن شاء الله تعالى فقال أبو عبد الله عليه السّلام : أصبت والله يا أبا حنيفة ثمّ خرج أبو حنيفة من عنده فقلت : جعلت

--> ( 1 ) البحار : 10 / 220 ح 20 . ( 2 ) البحار : 47 / 213 ح 1 .